6 -7 {وَأَنَّهُمْ} الضمير فيه راجع إلى الجن إن قلنا: إنه من كلام الله الموحي به، فهو معطوف على {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} ؛ أي: وأوحي إلى أن الجن {ظَنُّوا} أن لن يبعث الله أحدًا من الرسل إلى خلقه بالتكاليف، أو أن لن يبعث الله الخلق بعد الموت للجزاء {كَمَا ظَنَنْتُمْ} أيها المشركون {أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} من الرسل أو أحدًا من الخلق للجزاء يوم القيامة. أو إلى الإنس إن قلنا: إنه من كلام مؤمني الجن لكفّارهم حين رجعوا إلى قومهم منذرين، فيكون مقولًا لـ {قالوا} ، على أنّ {أنّ} المفتوحة مستعملة استعمال إن المكسورة، أي: فقالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} ، وقالوا لكفّارهم حين رجعوا إليهم منذرين: إن الإنس الذين اتبعتموهم ظنوا أن لن يبعث الله أحدًا من الرسل أو أحدًا من الخلق للجزاء، كما ظننتم كذلك. و {أن} في قوله: {أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} مخفّفة من الثقيلة، والجملة سادة مسد مفعولي {ظَنُّوا} ، وأعمل الأول على مذهب الكوفيين؛ لأنّ {ما} في {كَمَا ظَنَنْتُمْ} مصدرية فكان الفعل بعدها في تأويل المصدر، والفعل أقوى من المصدر في العمل. والظاهر: أن المراد بعثة الرسالة؛ أي: لن يبعث الله أحدًا بالرسالة بعد عيسى، أو بعد موسى يقيم به الحجة على الخلق. ثم إنه بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، فآمنوا به. فافعلوا أنتم يا معشر الجن مثل ما فعل الإنس. وقيل: بعد القيامة؛ أي: لن يبعث الله أحدًا بعد الموت للحساب والجزاء.