ومتى هذا الوسم؟ منهم من قال في الدنيا فعن ابن عباس خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمته على خرطومه. وعن النضر بن شميل: الخرطوم الخمر أي سنسمه على شربها. وسمي الخمر خرطوماً كما قيل لها السلافة وهو ما سلف عن عصير العنب ، أو لأنها تطير في الخياشيم وتؤثر فيها. ومنها من قال في الآخرة نعلمه فعبر عن سواد الوجه كله بسواد الخرطوم. ومنهم من قال في الدارين أي سنشهره بهذه السمة وهي أنّه {حلاف} إلى {زنيم} فلا يخفى كما لا تخفى السمة على الخرطوم. ولا شك أن هذه الأوصاف الذميمة وتبعاتها بقيت في حق الوليد بن المغيرة في الدنيا والآخرة كالوسم على الأنف والوسم على الجبهة. ثم بين أنه إنما أعطى رؤساء مكة الآلاء ليواظبوا على شكر نعم الله وإلا صب عليهم بدل الآلاء البلاء ومكان السراء والضراء. وهذه صورة الابتلاء كما أنه كلف أصحاب الجنة ذات الثمار أن يشكروا ويعطوا الفقراء حقوقهم ، يروى أن واحداً من ثقيف وكان مسلماً كان ملك ضيعة فيها نخل وزروع بقرب صنعاء ، وكان يجعل منها نصيباً وافراً للفقراء ، فلما مات ورثها منه بنوه ثم قالوا: عيالنا كثير والمال قليل فلو فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا {ليصر منها} أي ليقطعن ثمر نخيلها في وقت الصباح {ولا يستثنون} أي لا يقولون"إن شاء الله"وأصله من الثني وهو الرد كأن الحالف يرد انعقاد اليمين بالثنيا. ولعلهم إنما لم يقولوا إن شاء الله لوثوقهم بالتمكن من صرامها. هذا قول الأكثرين. وزعم الآخرون أن المراد يصرمون كل ذلك ولا يستثنون للمساكين من جملته ذلك القدر الذي كان يدفع أبوهم إليهم {فطاف عيلها} عذاب {طائف من} حكم {ربك} أو بعض من عذاب ربك ، والطائف لا يكون إلا ليلاً. قال الكلبي: أرسل الله عليها ناراً من السماء فاحترقت {وهم نائمون فأصبحت} الجنة {كالصريم} "فعيل"بمعنى"فاعل"أو معنى"مفعول"والأول قول من قال إنها لما احترقت صارت سوداء كالليل المظلم ،