وأما المؤمن ، فإنه لطمأنينة قلبه بالإيمان ، وكونه قد وضح له الحق ، كالماشي صحيح البصر مستوياً لا ينحرف على طريق واضح الاستقامة لا حزون فيها ، فآلة نظره صحيحة ومسلكه لا صعوبة فيه.
و {مكباً} : حال من أكب ، وهو لا يتعدى ، وكب متعد ، قال تعالى: {فكبت وجوههم في النار} والهمزة فيه للدخول في الشيء أو للصيرورة ، ومطاوع كب انكب ، تقول: كببته فانكب.
وقال الزمخشري: ولا شيء من بناء افعل مطوعاً ، ولا يتقن نحو هذا إلا حملة كتاب سيبويه ، وهذا الرجل كثير التبجح بكتاب سيبويه ، وكم من نص في كتاب سيبويه عمى بصره وبصيرته حتى أن الإمام أبا الحجاج يوسف بن معزوز صنف كتاباً يذكر فيه ما غلط فيه الزمخشري وما جهله من نصوص كتاب سيبويه.
وأهدي: افعل تفضيل من الهدى في الظاهر ، وهو نظير: العسل أحلى أم الخل؟ وهذا الاستفهام لا تراد حقيقته ، بل المراد منه أن كل سامع يجيب بأن الماشي سوياً على صراط مستقيم أهدى.
وانتصب {قليلاً} على أنه نعت لمصدر محذوف ، وما زائدة ، وتشكرون مستأنف أو حال مقدرة ، أي تشكرون شكراً قليلاً.
وقال ابن عطية: ظاهر أنهم يشكرون قليلاً ، وما عسى أن يكون للكافرين شكر ، وهو قليل غير نافع.
وأما أن يريد به نفي الشكر جملة فعبر بالقلة ، كما تقول العرب: هذه أرض قلّ ما تنبت كذا ، وهي لا تنبته ألبتة. انتهى.
وتقدم نظير قوله والرد عليه في ذلك.
{ذرأكم} : بثكم ، والحشر: البعث ، والوعد المشار إليه هو وعد يوم القيامة ، أي متى إنجاز هذا الوعد؟.
{فلما رأوه زلفة} : أي رأوا العذاب وهو الموعود به ، {زلفة} : أي قرباً ، أي ذا قرب.
وقال الحسن: عياناً.
وقال ابن زيد: حاضراً.
وقيل: التقدير مكاناً ذا زلفة ، فانتصب على الظرف.
{سيئت} : أي ساءت رؤيته وجوههم ، وظهر فيها السوء والكآبة ، وغشيها السواد كمن يساق إلى القتل.