ونحن نقول: إن أثقل الأشياء إذا أراد إمساكها في الهواء واستعلاءها إلى العرش كان ذلك ، وإذا أراد إنزال ما هو أخف سفلاً إلى منتهى ما ينزل كان ، وليس ذلك معذوقاً بشكل ، لا من ثقل ولا خفة.
وقرأ الجمهور: ما يمسكهن مخففاً.
والزهري مشدداً.
وقرأ الجمهور: {من} ، بإدغام ميم أم في ميم من ، إذ الأصل أم من ، وأم هنا بمعنى بل خاصة لأن الذي بعدها هو اسم استفهام في موضع رفع على الابتداء ، وهذا خبر ، والمعنى: من هو ناصركم إن ابتلاكم بعذابه ؛ وكذلك من هو رازقكم أن أمسك رزقه ، والمعنى: لا أحد ينصركم ولا يرزقكم.
وقرأ طلحة: أمن بتخفيف الميم ونقلها إلى الثانية كالجماعة.
قال صاحب اللوامح: ومعناه: أهذا الذي هو جند لكم ينصركم ، أم الذي يرزقكم؟ فلفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه التقريع والتوبيخ. انتهى.
{بل لجوا} : تمادوا ، {في عتو} : في تكبر وعناد ، {ونفور} : شراد عن الحق لثقله عليهم.
وقيل: هذا إشارة إلى أصنامهم.
{أفمن يمشي مكباً على وجهه} ، قال قتادة نزلت مخبرة عن حال القيامة ، وأن الكفار يمشون فيها على وجوههم ، والمؤمنون يمشون على استقامة.
وقيل للنبي (صلى الله عليه وسلم) : كيف يمشى الكافر على وجهه؟ فقال:"إن الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر أن يمشيه في الآخرة على وجهه"فالمشي على قول قتادة حقيقة.
وقيل: هو مجاز ، ضرب مثلاً للكافر والمؤمن في الدنيا.
فقيل: عام ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك ، نزلت فيهما.
وقال ابن عباس أيضاً: نزلت في أبي جهل والرسول عليه الصلاة والسلام.
وقيل: في أبي جهل وحمزة ، والمعنى أن الكافر في اضطرابه وتعسفه في عقيدته وتشابه الأمر عليه ، كالماضي في انخفاض وارتفاع ، كالأعمى يتعثر كل ساعة فيخر لوجهه.