والسماء خلق ثابت أمام الأعين الجاهلة لا تتجاوزه إلى اليد التي أبدعته , ولا تلتفت لما فيه من كمال . ولكن السورة تبعث حركة التأمل والإستغراق في هذا الجمال والكمال وما وراءها من حركة وأهداف: (الذي خلق سبع سماوات طباقا . ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ? ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير . . ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين . .) .
والحياة الدنيا تبدو في الجاهلية غاية الوجود , ونهاية المطاف . ولكن السورة تكشف الستار عن عالم آخر هو حاضرللشياطين وللكافرين . وهو خلق آخر حافل بالحركة والتوفز والإنتظار: وأعتدنا لهم عذاب السعير . وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير . إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور . تكاد تميز من الغيظ . كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها:ألم يأتكم نذير ? قالوا:بلى ! قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا:ما نزل الله من شيء ; إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا:لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير . فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ! .