ثم حث الشهود على أن لا يشهدوا إلا لوجه الله من غير شائبة غرض أخروي أو عرض دنيوي {ذلكم} الحث على أداء الشهادة لله {يوعظ به من} هو من أهل الإيمان بالله والمعاد لأن غيره لا ينتفع به ، ويجوز أن تكون الإشارة بذلكم إلى ما مر من الإمساك أو الفراق بالمعروف لا على وجه الضرار فيكون موافقاً لما مر في"البقرة"إلا أنه وحد كاف الخطاب هنالك لأنه أكد الكلام بزيادة منكم ، وههنا جمع فلم يحتج إلى لفظ منكم والله تعالى أعلم بأسرار كلامه. ثم حض على التقوى في كل باب ولا سيما فيما سبق من أمر الطلاق وكأنه قال {ومن يتق الله} فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد {يجعل له مخرجاً} ومخلصاً من غموم الدنيا والآخرة ومن جملة ذلك تأيم الأزواج {ويرزقه} من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه بدل ما أدى وبذل من المهر والحقوق. عن النبي صلى الله عليه وسلم"إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم" {ومن يتق الله} فما زال يقرؤها ويعيدها."وروي أن عوف بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابناً له يسمى سالماً ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أسر ابني وشكا إليه الفاقة. فقال: ما أمسى عند آل محمد إلا مدّ فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله. ففعل"، فبينا هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفل عنها العدوّ فاستاقها فنزلت هذه الآية. قلت: قد جربت الآية في محن ومهالك فوجدت مفرجة منفسة.