بحيث يمكنهن أن يشرعن الطلاق في العدة. قوله {وأحصوا العدة} أي اضبطوها واحفظوا عدد أيامها ثلاثة أقراء كوامل لا أزيد ولا أنقص {لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ} يعني من مساكن الفراق وهي بيوت الأزواج أضيفت إليهن لاختصاصها بهنّ من حيث السكنى إلى انقضاء العدة ، وكما أن البعولة لا ينبغي أن يخرجوهنّ غضباً عليهنّ أو لحاجة لهم إلى المساكن كذلك لا ينبغي لهنّ أن يخرجن بأنفسهنّ. وقوله {إلا أن يأتين} استثناء من الجمة الأولى أي إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهنّ ، أو إلا أن يطلقهن على النشوز فإن النشوز يسقط حقهنّ في السكنى ، أو إلا أن يبذون فيحل إخراجهنّ لبذائهن ويؤيده قراءة أبيّ {إلا أن يفحشن عليكم} وقيل: خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه.
والمعنى إن خرجت فقد أتت بفاحشة مبينة وعلى هذا يكون الاستثناء من الجملة الثانية. قوله {لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً} أي أحصوا العدة وألزموهن مساكنكم فلعلكم تندمون بقلب الله البغضة محبة والمقت مقة والطلاق رجعة. والخطاب في {لا تدري} للنبي صلى الله عليه وسلم على نسق أول السورة أو لكل مكلف {فإذا بلغن أجلهنّ} أي شافن انقضاء عدتهن فأنتم بالخيار إن شئتم فالإمساك بالرجعة لا على وجه الضرار بل بالشرع والعرف ، وإن شئتم فالفراق بالمعروف كما مر في"البقرة" {وأشهدوا} على الرجعة أو الفرقة و {ذوى عدل منكم} أي من جنسكم من المسلمين قاله الحسن. وعن قتادة: من أحراركم. وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة ، وعند الشافعي واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة. وفائدة الإشهاد أن لا يقع التجاحد وأن لا يتهم في إمساكها أو يموت أحدهما فيدعي الآخر ثبوت الزوجية لأجل الميراث.