قانون الشرع الذي به النظام والوفاق بين الأنام الذي هو لأفعال المكلفين كالمكيال والمقياس
الذي يعرف به الأشباه والأمثال.
(أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ(8)
لا تتجاوزوا بالزيادة والنقصان، فيورثكم الندم
والخسران.
(وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ...(9)
اجعلوا وزن أعمالكم قويماً لا عوج به بالعدل
السوي، وهو ما قننه الشارع. (وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) لا تنقصوا ما وجب عليكم عن حقه.
أعاده مبالغة في التوصية.
(وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ(10)
بسطها مدحوة، لئلا يشق عليهم التصرف والتردد
في اكتساب المعاش والمعاد. والأنام: الإنس والجن كذا عن الحسن، أو كل ذي روح.
(فِيهَا فَاكِهَةٌ ...(11)
ضروب مما يتفكه به. (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ) جمع كِمّ
بالكسر وهو وعاء الطلع، أو أريد به كل ما يغطى من ليفه وسعفه وكُفَرّاه. وبالجملة ليس
في شجر النخل ما لا ينتفع به، ولذلك قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"إِن مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلهَا"
كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ، .. ثم قال إنها النِّخْلَة". وعلى هذا ذكرها بعد الفاكهة ليس كذكر جبرائيل"
بعد الملائكة.
(وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ...(12)
كالبُر وسائر الحبوب، والعصف: ورق النبات.
(وَالرَّيْحَانُ) لب الحَبِّ وما يؤكل منه، ولذلك فسر بالرزق. استوعب أقسام ما يتناول في
حال الرفاهية، لأنه إما للتلذذ وهو الفاكهة، أو له وللتغذي وهو ثمر النخل، أو للتغذي
وحده وهو الحب. وفي ذكرها على هذا الأسدوب ترق من الأدنى إلى ما هو أدخل في
الامتنان. وقرأ ابن عامر الثلاثة بالنصب عطفاً على الفعلية بتقدير خلق. وعلية رسم الشام،
ونافع وابن ذكوان وابن كثير وأبو عمرو وعاصم برفعها عطفا على الاسمية أي: فيها فاكهة
وفيها الحب. وعليه بقية الرسوم. وقرأ حمزة والكسائي بجر الثالث ورفع الأولين أي: ذو
العصف والريحان أصله روحان، قلبت واوه ياء تخفيفاً. أو ريوحان حذف واوه فوزنه فيلان.
(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)
الخطاب للثقلين؛ لما تقدم ذكرهما في الأنام،