{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} [القمر: 17] ؛ يعني: سهلنا لمن لم يكن أهلاً لورود عليه قراءة القرآن على اللطيفة المرسلة المبلغة؛ ليذكروا الآيات التي بيَّنا فيه ويتعظوا بها وينتفعوا بها، {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر: 17] ؛ أي: من متعظ بآيات القرآن الذي سيرنا عليها قراءته، {كَذَّبَتْ عَادٌ} [القمر: 18] ؛ يعني: قوى العادة الفانية القالبية كذبت اللطيفة المستخلصة من كدورات الهوى المرسلة، {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 18] انظر كيف وصل إليهم عذابي وإنذاري.
{إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً} [القمر: 19] شديدة الهبوب من ريح هواهم المكدرة {فِي يَوْمِ نَحْسٍ} [القمر: 19] ريحية من أيام عنصره {مُّسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] دائم بنحوسيته، {تَنزِعُ النَّاسَ} [القمر: 20] ؛ أي: تقلع القوى الريحية الهوائية شجرة القوى الناسية التناسية مع أغصان إنسانيتها، وترمي بها على رقبة روحانيتهم {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] ، منقطع من مكانه ساقط أرض البشرية لميلانه إلى الهوى، وإشارته إلى النخل في هذا المقام كانت لحكمه؛ وهي أن النخل أفق النباتات القريبة إلى حد الحيوان.
واعلم أن الأيام سبعة، فبإزاء كل مفردة سفلية وعلوية، فالسبت يوم التراب، والأحد يوم الماء، والاثنين يوم الهواء، والثلاثاء يوم النار، والأربعاء يوم النور، والخميس يوم الحياة، والجمعة يوم الوجود، وبياضية جوهرية صور هذه المفردات يومها، وسوادية مادية قابلية هذه المفردات إليها، وكشف سر أيامها ولياليها بتعلق بحد القرآن.