بالأقدام ثم يلقون في النار.
{فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه جهنم} أي يقال لهم هذه جهنم ثم يلقون فيها {التي يكذب بها المجرمون} يعني المشركين {يطوفون بينها وبين حميم آن} يعني قد انتهى حره ى أنهم يسعون بين الحميم وبين الجحيم فإذا استغاثوا من النار جعل عذابهم الحميم الأنى الذي قد صار كالمهل وقال كعب الأحبار آن واد من أودية جهنم يجمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقاً جديداً فيلقون في النار فذلك قوله تعالى: {يطوفون بينها وبين حميم آن} {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فإن قلت هذه الأمور المذكورة في هذه الآيات من قوله: {كل من عليها فان} إلى هنا ليست نعماً فكيف عقبها بقوله {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .
قلت المذكور في هذه الآيات مواعظ وزواجر وتخويف وكل ذلك نعمة من الله تعالى لأنها تزجر العبد عن المعاصي فصارت نعماً فحسن ختم كل آية منها بقوله تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ثم ذكر ما أعده لمن اتقاه وخافه من عباده المؤمنين فقال تعالى: {ولمن خاف مقام ربه} يعني مقامه بين يدي ربه للحساب فترك الشهوة والمعصية وقيل قيام ربه عليه يعني اطلاعه عليه وهو الذي يهم بالمعصية فيذكر الله واطلاعه عليه فيدعها من مخافة الله وقيل لمن راقب الله في السر والعلانية بعمله فما عرض له من محرم تركه من خشيته وما عمل من خير أخلصه لله ولا يحب أن يطلع عليه أحد قيل إن المؤمنين خافوا ذلك المقام فعملوا لله مع الإخلاص ودأبوا الليل والنهار {جنتان} يعني جنة عدن وجنة نعيم وقيل جنة بخوفه ربه وجنة بتركه شهوته.