والثالث: لا يُسألون عن ذنوبهم لأنهم يُعرفون بسيماهم ، فالكافر أسود الوجه ، والمؤمن أغر محجَّل من أثر وضوئه ، قاله الفراء.
قال الزجاج: لا يُسأل أحد عن ذنْبه ليُستفهم ، ولكنه يُسأل سؤال توبيخ.
قوله تعالى: {يُعْرَفُ المُجْرِمونَ بسِيماهم} قال الحسن: بسواد الوجوه ، وزَرَق الأعيُن {فيؤخذ بالنَّواصي والأقدامِ} فيه قولان.
أحدهما: أن خزنة جهنم تجمع بين نواصيهم إلى أقدامهم من وراء ظُهورهم ، ثم يدفعونهم على وجوههم في النار ، قاله مقاتل.
والثاني: يؤخذ بالنَّواصي والأقدام ، فيُسحبون إلى النار ، ذكره الثعلبي.
وروى مردويه الصائغ ، قال: صلّى بنا الإمام صلاة الصبح فقرأ سورة"الرحمن"ومعنا علي بن الفضيل بن عياض ، فلمّا قرأ"يُعْرَفُ المُجْرِمون بسِيماهم"خَرَّ عليٌّ مغشيّاً عليه حتى فرغنا من الصلاة ، فلمْا كان بعد ذلك قلنا له: أما سمعتَ الإمام يقرأ"حُورٌ مقصوراتٌ في الخيام"؟ قال: شغلني عنها"يُعْرَفُ المُجْرِمون بسِيماهم فيؤخذ بالنَّواصي والأقدام".
قوله تعالى: {هذه جهنَّمُ} أي: يقال لهم.
هذه جهنَّمُ {التي يكذّب بها المُجْرِمونَ} يعني المشركين ، {يَطُوفون بينها} وقرأ أبو العالية ، وأبو عمران الجوني:"يُطَوِّفون"بياءٍ مضمومة مع تشديد الواو ؛ وقرأ الأعمش مثله إلا أنه بالتاء.
قوله تعالى: {وبين حميمٍ آنٍ} قال ابن قتيبة: الحميم: الماء الحارّ ، والآني: الذي قد انتهت شِدَّة حَرِّه.
قال المفسرون: المعنى أنهم يسعَون بين عذاب الجحيم وبين الحميم ، إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الشديد الحرارة.
قوله تعالى: {ولِمَن خاف مَقام ربِّه جَنَّتانِ} فيه قولان.
أحدهما: قيامه بين يدي ربه عز وجل يوم الجزاء.
والثاني: قيام الله على عبده بإحصاء ما اكتسب.
وجاء في التفسير ، أن العبد يهُمُّ بمعصية فيتركها خوفاً من الله عز وجل فله جنَّتان ، وهما بستانان.