(قال مسروق في صفة الجنة أنهارها تجري في غير أخدود ، ونخلها نضيد من أسفله إلى فرعه ، وثمرها أمثال القلال كلما أخذ منها تمرة عادت مكانها أخرى ، طول العنقود اثنى عشر ذراعاً) . ثم قال {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} أي: في الجنتين من كل نوع من الفاكهة نوعان وضربان.
قال {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} أي: ينعمون متكئين على فرش ، ودل الكلام على هذا الفعل وهو العامل في الحال ذكره المبرد . وقيل العامل معنى الملك في قوله {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} {مُتَّكِئِينَ} وهو محمول على المعنى ، ولو دل على اللفظ لقال متكئاً.
والاستبرق عند العرب: الديباج الغليظ الذي يعلو على الكعبة . وقيل هو الخز الموشي هذا هو البطائن . ولم يذكر تعالى ذكره الظواهر ، إذ ليس في الدنيا من يعرف قدرها . قال ابن مسعود قد أخبرتم بالبواطن فكيف لو أخبرتم بالظواهر .
وقيل لابن جبير هذه البطائن من استبرق ، فما الظواهر ؟ قال هذا مما قال الله جل ثناءه فيه {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .
وفي الحديث"ظواهرها بدر يتلالا"وصغر سيبويه استبرق على أبيرق ، وأن السين والتاء زائدتان والألف بمنزلة ميم مستفعل ، لأن الهمزة / [تكون] زائدة أولاً في بنات الأربعة والخمسة ، إنما تكون زائدة أولاً في بنات الثلاثة.
وقال الفراء تصغيره"تَبَيْرق"فحذف السين والهمزة . ثم قال {وَجَنَى الجنتين دَانٍ} أي: وثمر الجنتين قريب من آخذه ومجتنيه يجتنيه كيف يشاء قائماً وقاعداً وراقداً.
قال قتادة: ثمارها جانية لا يرد أيدهم عنده بعد ولا شوك . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لا يقطع رجل ثمرة من الجنة فتصل إلى فيه حتى يبدل الله جل ثناؤه مكانها خيراً منها".