وقال أبو الدرداء"قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الآية {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فقلت وإن زنا وسرق يا رسول الله [فقلت كذلك إلى ثلاث مرات فقال النبي صلى الله عليه وسلم] وإن رغم أنف أبي الدرداء"قال ابن زيد مقامه حين يقوم العباد بين يديه [يوم] القيامة . فالمعنى ولمن ترك المعصية خوفاً من الله جنتان ، قيل هما جنة خلقت له وجنة ورثها كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] . وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"هل تدرون ما الجنتان قالوا الله ورسوله أعلم . فقال بستانان في أرض الجنة ، كل بستان مسيرة مائة عام في وسط / كل بستان دار من نور على نور ، وليس منها شيء إلا يهتز (نعمة وخضرة) قرارها ثابت وشجرها ثابت . ثم قال {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} هذا نعت للجنتين"قال ابن عباس: ذواتا ألوان . وقال عكرمة ذواتا أفنان: ظل
الأغصان على الحيطان ، وهو قول مجاهد والضحاك.
وقال الضحاك ذواتا ألوان من الفاكهة . وعن مجاهد معناه: ذواتا أغصان وعن ابن عباس أيضاً أنه قال يتماس أطراف شجرها ، أي: يمس بعضه بعضا كالمعروشات . وقال قتادة: ذواتا أفنان: يعني فضلهما وسعتهما على ما سواهما . وقال معمر ذواتا فضل على ما سواهما.
والأفنان في اللغة: الأغصان ، والواحد"فنن"على قول أكثرهم إلا الضحاك فإن الواحد على قوله"فن"ويلزم أن يجمع على قوله على فنون لأنه قال ذواتا أفنان ، ذواتا ألوان من الفاكهة.
قال {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} أي: في الجنتين عينان تجريان يقال إن حصباهما الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ، وترابهما الكافور ، وحصاتهما المسك
الأذفر وحافاتهما الزعفران.