قال {وَخَلَقَ الجآن مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} المارج ما اختلط بعضه ببعض من بين أصفر وأخضر وأحمر من قولهم: مرَج أمر القوم: إذا اختلط.
وقال ابن عباس من أوسط النار وأحسنها ، وعنه خلقه من لهب النار من أحسن النار . وعنه من خالص النار ، وعنه من لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت.
وقال مجاهد: المارج اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت . / وذكر عنه ابن وهب أن المارج الحمرة التي تكون في طرف النار . ويروى أن الله جل ذكره خلق نارين فمزج إحداهما بالأخرى ، فأكلت إحداهما
الأخرى وهي نار السموم ، فخلق إبليس اللعين منها ، وكل هذا من أول السورة ، نعم أنعم الله بها على خلقه ذكرها وعددها فلذلك قال بعد ذلك . {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: فبأي نعم ربك تكذب الأنس والجن . فالضمير في {تُكَذِّبَانِ} في جميع السورة يعود على الأنس والجن الذين مضى ذكرهما في قوله {خَلَقَ الإنسان} {وَخَلَقَ الجآن} لكنه تقدم فيه ضميرهما قبل ذكرهما في الأول خاصة لأن المعنى مفهوم.
ثم قال {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} وقد تقدم شرحه.
قال {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} يريد مشرق الشمس في اشتاء ومشرقها في الصيف وكذلك مغربها ، {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قد تقدم ، وليس ذلك كله بتكرير ، لأنه تعالى يذكر لهما غير النعم المتقدمة . ثم ينبه عليها قوله {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ} .
أي: أرسلَهُما وخلاّهما .
يقال مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها ، وهما بحران أحدهما في السماء والآخر في الأرض ، قاله ابن عباس ، وقال يلتقيان في كل عام.
وقال الحسن: هما بحرا فارس والروم ، وقاله قتادة.