فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432804 من 466147

لكنه هنا على سبيل السنة في كونه غذاء للزوجين ويصيره خلقا، ثم نفسًا ولحمًا

ودمًا وصفات، ثم منيًّا، ثم ينقله إلى قراره من الأرحام، ثم يخلق ما شاء من ذكر أو

أنثى، ثم كذلك إلى حد الاستواء من المخلوق، وأما في الجنة: فكل ما يكون منها

وفيها فعلى سبيل الكلمة، وكل ما يكون غذاء فهو هناك ما يكون عن الغذاء على ما

تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.

(وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ(57) . أي: ما يتمنون، فالخيرات الحسان والولدان فيما

هَاهُنَا في التمر والرمان والفاكهة كلها والحبوب والبقل وجميع المأكولات،

وكذلك ملابس ما هَاهُنَا من الأرض من جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها وكتانها

وحريرها إلى غير ذلك كل هذا مما تنبته الأرض وينزله من السماء.

كذلك في الجنة على نسبة الكلمة (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ

فَيَكُونُ (40) . بل من خيرات ما هنالك ما تنبته أرض الجنة على شواطئ

أنهارها وفي رياضها كما ينبت النبات والزرع والأشجار التي في الدنيا، وعنهن

يكون النساء والرجال من الإنس والجن، كذلك أيضًا عن النخل والرمأن يكون

بعض حلل أهل الجنة ولباسهم وما يشاؤونه، وكذلك الرمان قد يكون حقها مقصور

لجماعة ولدان وخيرات، كاجتماع الحب فيها اليوم، وإذا استخرجن منها أدركن

وأينعن يلازمان محسوس، ثم قصرت في الخيام في قصور أعدت لهن وخيام تنشأ

من الياقوت والزبرجد وغير ذلك في ملكهن.

وعلى نحو ما تكون الجنات المعدلة ذلك كما كانت هذه المأكولات فواكه

ومأكولات، فيأكلهن الإنسي والجني فيكون هو، ثم يكون عنها لأكلها هنا المني،

فيتوجه الأمر إلى ما تقدم ذكره من ولدان ونسوان، قرِّب - وفقك الله - بعيد ما

هاهنا إلى تقريب ما هنالك وعسر ما هاهنا إلى يسر ما هنالك تصب، لذلك - وهو

أعلم - قال عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(71) . ولما تقدم من

ذكر مآل هذه إلى تلك مع خبره الصادق وكلامه العلي ووعده الحق، فافهم.

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ(74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت