فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432803 من 466147

ولوجه آخر من العبرة أيضًا؛ وذلك أن النخيل فيما هنالك والرمان فيهما الكساء

لأهل الجنة، ولهم فيهما نساء وولدان ونخيل وغير ذلك من موجودات الجنة، آية

ذلك فيما هَاهُنَا أنهما يؤكلان؛ فيكون عنهما المني، فيوضع في قراره فيخلق الله عن

ذلك في الأناسي أناسي، ومن الحيوان غيره حيوانًا مثله.

والله - جلَّ جلالُه - خلق الدار الآخرة أولاً، وإنما سماها: آخرة، بالإضافة إلى كوننا في

هذه الدار أولا، وسمى هذه لذلك: دنيا، ثم خلق ما خلق في هذه الدار عما أخرجه

من تلك كما خلقنا عنها، كذلك يعيد جميع ما خلقه إلى الآخرة؛ لأنه بدأ الكل

عنها، فمن واجب الحكمة وحقيقة الوجود أن يرجع الكل إليها حتى لا يبقى من

هذه نباتًا ولا حجرًا ولا مدرًا ولا ورقة ولا رطبًا ولا يابسًا إلا قد أثبته في كتاب

مبين، ليعيده إلى الدار الآخرة كما بدأه عنها، كحكمه فيما خلقه من الأرض أن

يعيده إليه، وكلما قدره بتقديره وكما أبدأ الخلق من وجوده العلي كذلك يرجعهم

إليه (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(19) .

كذلك لما بدأ الخلق يعيده، سنة اللَّه لا تبديل لكلماته التي أتمها صدقًا وعدلاً،

فالخيرات من الولدان والنساء والخيول موجودون في باطن الزمان، والنخيل

والزروع وفي سائر نعم هذه الدار؛ فإذا ذلك المذكور من الخيرات الحسان موجود

في ظاهرها هنالك، وقد أخبر بذلك الصادق الحق، فلا ريب.

ألا ترى أن كل حى هو موجود في باطن الماء ينزله الله من السماء، فاعبر إلى

ما هنالك واقضِ بإيمانك إن ذلك موجود في ظاهر ما هنالك على ما جاء به إلينا،

لذلك قال عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(69) .

نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ(70)

هذا يؤيد ما تقدم ذكره؛ لأن أقرب الضمائر إليه ذكر الفاكهة والنخل والرمان، وكل

ما يكون منه غذاء في هذه الحياة الدنيا للإنس أو الجن، فإن الله قد أجرى العادة أن

يخلق عن ذلك الغذاء من المتغذين به ما شاء أن يخلقه من إنس أو جن أو حيوان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت