فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432796 من 466147

يسخطه، وجنة جزاء؛ لأنهم عملوا بما يرضيه.

ومن ذلك قوله - عز من قائل - في وصف موجودات هذه الدار:(وَمِنْ كُلِّ

شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ)أي: من مقتضى فتح الرحمن ومقتضى فيح جهنم، لذلك قال:

(لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ... .).

وقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ(7) إِنَّ فِي ذَلِكَ

لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) . أي: ذلك آية منه على رحمته

وغفرانه، لذلك اجتلب من الأسماء بعد هذا قوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: ذو

انتقام (الرَّحِيمُ) أي: ذو الرحمة الواسعة والفضل العظيم، وعلى هذا

يتخرج أيضًا قوله فيما هاهنا: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(53) .

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى

الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) . وقرئ:"فرْش"بإسكان الراء، قالوا: الإستبرق: الديباج

الغليظ، والبطائن قد تكون: الظواهر، العرب تقول: بطن السماء لهذا الذي تقع عليه

العين، وهذا إنما هو وصف بالإضافة إلى المتكئين عليها، وأما قولهم: الإستبرق:

غليظ الديباج، ووصفوا به فرش المكرمين - رضي الله عنا وعنهم - فيجوز في

النظر وقصور منهم عن بلوغ المعتقد في موجودات ما هنالك وما ذكر الله الإستبرق

إلا في موجودات الجنة.

قالوا: وهو اسم معرب أصله من لسان الفارسية، قالوا: ويسمونه بلسانهم:

استبره، وقد أبى ذلك أهل الغلغلة العلم، فهو لم يأتِ في لسان العرب إلا في

وصف الجنة، وزعموا أنه مأخوذ من غير لسانها، وازدادوا بُعدًا عن حقيقة المعنى

إلى بعدهم عن أوله، وإنما هو - والله أعلم بما ينزل - استفعل من البريق، وهو

وصف للنور استبرق.

يقول - وهو أعلم؛ بطائن هذه الفرش تبرق نورًا، دع عنك وصف ظواهرها،

فهي - والله أعلم - نور تألق به (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت