لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) . أفكان الله - جلَّ جلالُه - يجعل
بطائن فرشهم من غليظ الديباج وظواهرها من رقيقه.
ولقد جاء في كتاب"المناجاة"لابن المخبر أو غيره أن رائيًا رأى أحمد بن
حنبل - رحمة الله عليه - في النوم، أظنه قال: راكبًا مركوبًا ما وصفه، قال: وعلى
رأسه عمامة من نور، في رجليه نعلان من نور، لابسًا ثوب فضة ينثني عليه بانثنائه،
وإنما فضة ما هنالك وذهبه نور لكن على درجة الموصوف والمالك لذلك فافهم،
ألا تسمع إلى قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في وصفهم - رضي الله عنا وعنهم:
(عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ) أفكان يلبسهم غليظ الديباج.
قوله: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) أي: ميسر حاضر غير مغيب عنهم
ولا متعب ولا ممنوع ولا ممنون، ولما قد أوجد من مثالات ذلك في هذه الدار
قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(55)
قوله تعالى: (فِيهِنَّ ...(56) . يعني: الفرش(قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ
وَلَا جَانٌّ)القاصرات الطرف: العفائف، قالوا: قيل لهن ذلك؛
لأنهن قصرن أبصارهن على أزواجهن، وأرى - والله أعلم - أن المعنى زائدًا على
ما تقدم أنه كناية عن فتور الطرف، فإن الحدة في نظر المرأة مكروه مذموم وهو
خضوع في الطرف، ويقال للمرأة الفاترة الطرف: ساجدة، قال الشَّاعر:
[والهوى] إلى حور العيون سواجد
يقال من ذلك: عين ساجدة، وعيون سواجد.
قوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) الطمث هنا هو:
الدم الخارج عن العذرة، يقول: هن عذارى لم يطمثهن بعد لا إنس قبلهم ولا جان،
ودل بهذا الخطاب: أن الجن ينالون من نعيم الجنة في مواضعهم فيها ما يناله الإنس، ومنهم المقربون والأبرار أصحاب اليمين، وأن الجنيات أبكار، ولمعهود
هذا عند هؤلاء وهؤلاء قال - عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(57)
أي: وقد شاهدتم ذلك كما متعتم به في مستقركم هذا، هلا قضيتم