ثم قال عز وجل: {والسماء رَفَعَهَا} يعني: من الأرض مسيرة خمسمائة عام {وَوَضَعَ الميزان} يعني: أنزل الميزان للخلق ، يوزن به ، وإنما أنزل في زمان نوح عليه السلام ، ولم يكن قبل ذلك ميزان {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِى الميزان} يعني: لكي لا تظلموا في الميزان.
ويقال: ووضع الميزان.
يعني: أنزل العدل في الأرض ألا تطغوا في الميزان.
يعني: لكي لا تميلوا عن العدل {وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط} يعني: اعدلوا في الوزن {وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} يعني: لا تنقصوا حقوق الناس في الوزن.
ويقال: {وَأَقِيمُواْ الوزن} يعني: أقيموا اللسان بالقول ، {وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان} يعني: لا تقولوا بغير حق.
{والأرض وَضَعَهَا لِلاْنَامِ} يعني: بسط الأرض للخلق {فِيهَا فاكهة} يعني: وخلق من الأرض ، من ألوان الفاكهة ، {والنخل ذَاتُ الاكمام} يعني: ذات النخيل الطويل ، الموقرة بالطلع ، ذات الخلق ، وإنما العجائب في خلقه ، وما يتولد منه لأنه يتولد من النخيل ، من المنافع ما لا يحصى.
وقال القتبي: {ذَاتُ الاكمام} يعني: ذات الكوى قبل أن تتفتق ، وغلاف كل شيء أكمه {ذَاتُ الاكمام} يعني: ذات الغلاف.
ثم قال: {والحب ذُو العصف} يعني: ذو الورق {والريحان} يعني: ثمره.
وقال مجاهد: {العصف} يعني: ورق الحنطة {والريحان} الرزق.
وقال الضحاك: الحب ، الحنطة ، والشعير ، {والعصف} : التبن وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: {ذُو العصف} الزرع {والريحان} الورق بلسان حمير.
ويقال: {العصف} السنبل {والريحان} ثمرته ، وما ينتفع به.
ويقال: {الريحان} يعني: الرياحين ، جمع الريحان وهو نبت لا ساق له.
قرأ ابن عامر: {الاكمام والحب ذُو العصف} بنصب الباء ، وإنما نصبه لأنه عطف على قوله: {الأرض وَضَعَهَا لِلاْنَامِ} {والحب} يعني: وخلق الحب ذا العصف {والريحان} .