وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم: {والحب ذُو العصف والريحان} بضم النون والباء ، لأنه عطف على قوله: {فِيهَا فاكهة} وقرأ حمزة ، والكسائي ، هكذا إلا أنَّهما كسرا النون في قوله: {والريحان} عطفاً على {العصف} على وجه المجاورة.
وقد ذكر الله تعالى من أول السورة نعماءه ، ثم خاطب الإنس والجن فقال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} وإن لم يسبق ذكرهما ، لأن في الكلام دليلاً ، وقد ذكرهما من بعده ، وهو قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس} وقال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} يعني: فبأي نعمة من نعماء ربكما أيها الجن والإنس {تُكَذّبَانِ} يعني: تتجاحدان بأنها ليست من الله تعالى.
قال بعضهم: {الله لَعَلَّكُمْ} ونعماء الله واحد.
إلا أن الآلاء أعم ، والنعماء أخص.
ويقال: الآلاء النعمة الظاهرة وهو التوحيد ، والنعماء: النعمة الباطنة وهو المعرفة بالقلب ، كقوله: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وَبَاطِنَةً وَمِنَ الناس مَن يجادل فِى الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كتاب مُّنِيرٍ} [لقمان: 20] وقال بعضهم: {الآلاء} إيصال النعم ، والنعماء رفع البلايا.
مثاله أن رجلاً لو كانت له يد شلاء فله الآلاء وليست النعماء.
وكذلك لسان الأخرس ، ورجل مقعد ، فله الآلاء ، وليست له النعماء.
وأكثر المفسرين لم يفصلوا بينهما ، وقد ذكر في هذه السورة دفع البلية ، وإيصال النعمة.
فكل ذلك سماه الآلاء.