وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً أي: وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون تتفجر قال ابن كثير: (أي نبعث جميع أرجاء الأرض حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت عيونا) فَالْتَقَى الْماءُ أي: من السحاب والعيون المتفجرة من الأرض عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ أي: أمر مقدر، أي على حال قدرها الله كيف شاء، أو على أمر قد قدر في اللوح المحفوظ أنه يكون وهو هلاك قوم نوح بالطوفان
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ أي: على سفينة، والدسر:
جمع دسار وهو المسمار
تَجْرِي أي: السفينة بِأَعْيُنِنا قال النسفي: (أي بمرأى منا، أو بحفظنا أو ... محفوظة منا) وقال ابن كثير: (أي بأمرنا وبمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا) جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ أي: فعلنا ذلك جزاء لنوح قال النسفي: جعله مكفورا لأن النبي نعمة من الله ورحمة ... فكان نوح نعمة مكفورة.
وقال ابن كثير: (فعلنا ذلك جزاء لهم على كفرهم بالله وانتصارا لنوح)
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً قال قتادة: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أول هذه الأمة. أقول:
وقد ذكرت إذاعة - سمعتها - أن الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض الآن قد صورت على جبل أرارات في الاتحاد السوفياتي ما هو مظنة أن يكون بقية سفينة نوح، وذكرت الإذاعة أن عاملا من أرمينيا من قبل استطاع أن يصل إلى ذلك المكان، ويأخذ صورا لبقايا السفينة، بالتعاون مع آخرين، إلا أن الحكومة السوفياتية طمست الموضوع، وحين مراجعة هذه السطور ذكرت الإذاعات والصحف أن أحد رواد الفضاء يحاول محاولته الثانية للوصول إلى ما يعتبر مظنة بقية سفينة نوح على جبل أرارات، فإذا صح هذا يكون ما فهمه قتادة هو المتعين أن تحمل عليه الآية، ولم يطمئن لذلك ابن كثير: ومن ثم وجه الآية وجهة أخرى مضمونها: أن المراد بذلك جنس السفن، أي ولقد تركنا جنس السفن آية تذكركم بسفينة نوح فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي: فهل من يتذكر ويتعظ
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ أي: وانذاراتي، قال ابن كثير: أي كيف كان عذابي لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به نذري، وكيف انتصرت لهم وأخذت لهم بالثأر