فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426608 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : بأن الغاشي للسِّدْرة جرادٌ فالمعنى لم يلتفت إليه وما طغى أي لم يلتفت إلى غير الله ولم يلتفت إلى الجراد ولا إلى غير الجراد بل إلى اللَّه تَعَالَى.

وإن قيل: غَشِيَها نُورٌ فقوله: «ما زاغ» أي ما مال عن الأنوار «وما طغى» أي ما طلب شيئاً وراءه. وفيه لطيفة وهي أن تكون ذَانِك بياناً لوصول محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - إلى سدرة اليقين الذي لا يقين فوقه وذلك أن بصر محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - ما زاغ أي ما مال عن الطريق فلم يَرَ الشيء على خلاف ما هو عليه بخلاف من ينظر إلى عين الشمس مثلاً ثم ينظر إلى شيءٍ أبيضَ فإنه يراه أصفَر أو أخْضَرَ يزيغ بصره عن جَادَّة الإبصار، وقوله: «وَمَا طَغَى» أي ما تخيل المعدوم موجوداً.

وقيل: «وما طغى» أي ما جاوز ما أُمِرَ بِهِ.

{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) }

قوله: (الأُخْرَى) صفة لمَنَاةَ.

قال أبو البقاء: و «الأُخْرَى» توكيد لأن الثالثة لا تكون إلا أُخْرَى.

وقال الزمخشري: والأخرى ذم وهي المتأخِّرة الوضيعة المقدار، كقوله: {قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} [الأعراف: 38] أي وُضَعاؤهم لأَشْرَافِهمْ. ويجوز أن تكون الأولية والتقدم عندهم لِلاَّتِ والْعُزَّى. انتهى.

وفيه نظر، لأن «الأخرى» إنما تدل على الغيرية، وليس فيها تعريض لمدح ولا ذمٍّ، فإن جاء شيء فلقرينة خارجيَّةٍ.

وقيل: الأخرى صفة للعُزَّى؛ لأن الثانية أخرى بالنسبة إلى الأولى. وقال الحُسَيْنُ بن الفَضْلِ: فيه تقديم وتأخير أي العزَّى الأُخْرَى، ومناة الثالثة. ولا حاجة إلى ذلك؛ لأن الأصل عَدَمُهُ.

قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : إنما يقال: أَخَّرُوا «أُخْرى» إذا (تقدم) أول مشاركٌ للثاني فلا يقال جَاءَنِي رَجُلٌ وامْرَأَةٌ أُخْرَى فيلزم أن تكون العُزَّى ثالثةً!

فالجواب: قد يستعمل الآخر والأُخرى للذَّمِّ، فالمراد بالأخرى المتأخرة الذليلة. واللات على صورة آدمّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت