فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426607 من 466147

وروى أبو الدرداء عن النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ» وسئل أبو الدرداء عن معنى هذا الحديث فقال: هو مختصر بمعنى من قطع سدرة في فَلاَةٍ يستظل بها ابن السَّبيل والبهائم عبثاً وظُلْماً بغير حق يكون له فيها صوَّب الله رأسه في النار.

قوله: {مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى}

اللام في البصر يحتمل وجهين:

أحدهما: المعروف أي ما زاغ بصرُ محمدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - وعلى هذا فقدم الزيغ لوجوه إن قيل: بأن الغَاشِيَ للسدرة هو الجرادُ والفَرَاشُ فمعناه لم يلتفت إليه ولم يشتغل به ولم يقطع نظره عن مقصوده فيكون غَشَيَانُ الجراد والفراش ابتلاءً وامتحاناً لمحمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - وإنْ قِيلَ إنّ الغاشي أنوار الله تعالى ففيه وجهان:

أحدهما: معناه لم يلتفت يَمْنَةً ويَسْرَةً بل اشتغل بمطالعتها.

والثاني: ما زاغ البصر بصَعْقَة، بخلاف موسى - «عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - «فإنه قطع النظر وغشي عليه، ففي الأول بيان أدبِ محمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفي الثاني بيان قُوَّتِهِ.

الوجه الثاني: لتعريف الجنس أي ما زاغ بَصَرُهُ أصلاً في ذلك الوضع لِعظمِ هَيْبَتِهِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : لو كان كذلك لقال: ما زاغ بصرٌ، فإنه أدل على العموم، لأن النكرة في مَعْرِضِ النفي تَعُمُّ.

فالجواب: هو كقوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} [الأنعام: 103] ولم يقل: ولم يدرك له بَصَر.

قوله: (وَمَا طَغَى) فيه وجهان:

الأول: أنه عطفُ جملةٍ مستقلة على جملةٍ أخرى.

والثاني: أنه عطف جملة مقدرة على جملة. فمثال المستقلة: خَرَجَ زَيْدٌ ودَخَلَ عَمْرو. ومثال المقدرة خَرَجَ زَيْدٌ ودَخَلَ. والوجهان جائزانِ هنا.

أما الأول: فكأنه تعالى قال عند ظهور النور: مَا زَاغَ بصرُ محمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما طغى مُحَمَّد بسبب الالتفات ولو التفت لكان طاغياً.

وأما الثاني: فظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت