وقال عطاء ابن أَبِي مُسْلِمٍ: يَعْنِي أَفْرَحَ وَأَحْزَنَ، لِأَنَّ الْفَرَحَ يَجْلِبُ الضَّحِكَ وَالْحُزْنَ يَجْلِبُ الْبُكَاءَ.
وَقِيلَ لِعُمَرَ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ! وَالْإِيمَانُ وَاللَّهِ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي.
وَقَدْ تقدم هذا المعنى في (النمل) و (براءة) .
قال الحسن: أَضْحَكَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبْكَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ.
وَقِيلَ: أَضْحَكَ مَنْ شَاءَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ سَرَّهُ وَأَبْكَى مَنْ شَاءَ بِأَنْ غَمَّهُ.
الضَّحَّاكُ: أَضْحَكَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ وَأَبْكَى السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ.
وَقِيلَ: أَضْحَكَ الْأَشْجَارَ بِالنَّوَّارِ، وَأَبْكَى السَّحَابَ بِالْأَمْطَارِ.
وَقَالَ ذُو النُّونِ: أَضْحَكَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْعَارِفِينَ بِشَمْسِ مَعْرِفَتِهِ، وَأَبْكَى قُلُوبَ الْكَافِرِينَ وَالْعَاصِينَ بِظُلْمَةِ نُكْرَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ.
وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَضْحَكَ اللَّهُ الْمُطِيعِينَ بِالرَّحْمَةِ وأبكى العاصين بالسخط.
وقال محمد ابن عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: أَضْحَكَ الْمُؤْمِنَ فِي الْآخِرَةِ وَأَبْكَاهُ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ بَسَّامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَضْحَكَ اللَّهُ أَسْنَانَهُمْ وَأَبْكَى قُلُوبَهُمْ.
وَأَنْشَدَ:
السِّنُّ تَضْحَكُ وَالْأَحْشَاءُ تَحْتَرِقُ ... وَإِنَّمَا ضَحِكُهَا زُورٌ وَمُخْتَلَقُ
يَا رُبَّ بَاكٍ بِعَيْنٍ لَا دُمُوعَ لَهَا ... وَرُبَّ ضَاحِكِ سِنٍّ مَا بِهِ رَمَقُ
وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّ الْإِنْسَانَ بِالضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَلَيْسَ فِي سَائِرِ الْحَيَوَانِ مَنْ يَضْحَكُ وَيَبْكِي غَيْرَ الْإِنْسَانِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْقِرْدَ وَحْدَهُ يَضْحَكُ وَلَا يَبْكِي، وَإِنَّ الْإِبِلَ وَحْدَهَا تَبْكِي وَلَا تَضْحَكُ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سُئِلَ طَاهِرُ الْمَقْدِسِيُّ أَتَضْحَكُ الْمَلَائِكَةُ؟ فَقَالَ: مَا ضَحِكُوا وَلَا كُلُّ مَنْ دُونَ الْعَرْشِ مُنْذُ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ.
(وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا)
أَيْ قَضَى أَسْبَابَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ.