فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426533 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ الظَّنُّ قَدْ يُصِيبُ، فَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يُغْنِي أصلا؟

نقول: الْمُكَلَّفُ يَحْتَاجُ إِلَى يَقِينٍ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، لِيَعْتَقِدَ الْحَقَّ وَيُمَيِّزَ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ لِيَفْعَلَ الْخَيْرَ، لَكِنَّ فِي الْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَازِمًا لِاعْتِقَادِ مُطَابِقِهِ، وَالظَّانُّ لَا يَكُونُ جَازِمًا، وَفِي الْخَيْرِ رُبَّمَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ فِي مَوَاضِعَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَقِّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الظَّنَّ لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَيِ الْأَوْصَافُ الْإِلَهِيَّةُ لَا تُسْتَخْرَجُ بِالظُّنُونِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قوله تَعَالَى: (ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) [الْحَجِّ: 6]

وَفِيهِ لَطِيفَةٌ، وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مَنَعَ مِنَ الظَّنِّ، وَفِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ كَانَ الْمَنْعُ عَقِيبَ التَّسْمِيَةِ، وَالدُّعَاءُ بِاسْمٍ مَوْضِعَانِ مِنْهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) [النجم: 23] .

وَالثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)

وَالثَّالِثُ: فِي الْحُجُرَاتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) [الْحُجُرَاتِ: 11، 12] عَقِيبَ الدُّعَاءِ بِالْقَلْبِ، وَكُلُّ ذَلِكَ دليل على أن حفظ اللسن أَوْلَى مِنْ حِفْظِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ، وَأَنَّ الْكَذِبَ أَقْبَحُ مِنَ السَّيِّئَاتِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ، وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ أَحَدُهَا: مَدْحُ مَنْ لا يستحق المدح كاللّات والعزى من العزو.

ثانيها: ذَمُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ يُسَمُّونَهُمْ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت