إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من [الخبر] عن الله، وفي التنزيل(فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً
وَعَشِيًّا)
وفيه (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) أي ألهمها، وهو
راجع إلى ما قلنا من إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء.
(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) من في نَفسه وعِلمِه، وهو جبريل عن ابن عباس،
وقتادة، والربيع.
القوة: ما تمكن بها من الفعل، وقد كثر استعمال القوة بمعنى الشدة، التي هي
صلابة العقد كقوى الحبل.
وقيل: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) للمَغِيب، ودل على ما فيه من العبرة تصرف من
يملك طلوعه وغيبته، ولا يملك ذلك إلا الله وحده.
وقيل: كان القرآن ينزل نجوما، وبين أول نزوله وآخره عشرون سنة عن الفراء.
المِرَّة: شدة الفَتل، وهو ظاهر في الحبل الذي يستمر به الفَ تل حتى ينتهي، ثم
تجري المِرَّة على القدرة؛ لأنه تمكن بها من الفعل كما يتمكن الفعل من الآلة، المرَّة
والقدرة والشدة من النظائر.
معنى (فَاسْتَوَى) هاهنا أي استوت له الأمور بالقوة على التدبير، ومنه وصفه
جل وعز بأنه استوى على العرش، أي بالاقتدار ونفوذ السلطان.
والآفاق: نواحي السماء، وقد يقال لما استعلى من البلاد آفاق شبها بآفاق
السماء، قال امرؤ القيس:
[] وقد طَوفْتُ في الآفاق، حَتى ... رَضيتُ مِنَ الغَنيمَةِ بالإيابِ.
التدلي: الامتداد إلى جهة السفل، تدلى الغصن تدليا، ومنه أدلى دلوه إذا أرسلها
ليملأها.
معنى (قَابَ قَوْسَيْنِ) قدر قوسين، وإنما مثل بالقوس؛ لأن مقدارها في الأغلب
واحد لا يتفاوت.
وقيل: (ذُو مِرَّةٍ) ذو صحة بخلق حسن عن ابن عباس، وقتادة.
وقيل: ذو قوة جبريل عن مجاهد، وابن زيد.
المرة: واحدها المرر، ومنه الحديث"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة"
سوي"."
وقيل: (فَاسْتَوَى) جبريل، ومحمد صلى الله عليهما بالأفق الأعلى.
وقيل: الأفق الأعلى مطلع الشمس.
وقيل: في (هو) قولان:
الأول: أنه مبتدأ، وخبر في موضع الحال.
الثاني: أنه معطوف على الضمير في استوى.
وعن الربيع: (فَاسْتَوَى) جبريل.
(وهو) كناية عن محمد - صلى الله عليه وسلم -.