فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426246 من 466147

{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الطور: 47] ؛ أي: القوى التي ظلمت على اللطيفة الخفيفة، يمنعها عنها حقها من الحظوظ النفسانية المزكاة، {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} [الطور: 47] ، وهو عذاب يحصل لهم من عملهم بأن اللطيفة كانت معهم في جميع الأحوال، رقيبة لهم مطلعة عليهم، وهم قصروا في خدمتها وكادوا بها كيداً عظيماً، وظلموا عليها بمنع الخلق الحظي عنها، وهذا من أشد العذاب، وفي دار المقام للقوى الظالمة الكافرة الباقية العارفة بما ضيعت وقصرت، ولا سبيل لها إلى الرجوع للتدارك، ولا تنسى أبد الدهر تقصيرها.

{وَلَكِنَّْ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الطور: 47] ؛ يعني: لا يعلم أكثر الخلق اليوم ما يدخر لهم من مكتسباتهم غداً في دار المقامة؛ لكثافة حجب جهلهم بأجر الآخرة، وقصور نظرهم عن اللذات الآجلة، مقصورة همتهم على الشهوة العاجلة، وغلظ أستار ظلمهم من ظلام وجودهم.

{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} [الطور: 48] يا صاحب اللطيفة الخفية، {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] ؛ أي: بحفظنا [وأمننا] وأنت عزيز عندنا، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [الطور: 48] ؛ أي: نزهه عن الشريك وتيقن أن تنزيهك وتسبيحك له من توفيقه، واحمده حمد العاجز عن أداء حق حمده؛ ليكون هذا العجز منك محموداً عند ربك {حِينَ تَقُومُ} [الطور: 48] ، مقام العبودية على عتبة العبدية.

{وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} [الطور: 49] ، يعني: فسبحه عند نزول السكينة عليك؛ ليدخلك في دار الحرية ويجلسك على سرير الكرامة، {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49] ؛ أي: إدبار نجوم اللطائف عند ظهور نجم اللطيفة الخفية، وأيضاً وقت هلاك النجوم عند ظهور قوى شمس الوجه، كما بقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت