وفيه إشارة أخرى فاصبر لحكم ربك، {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48] نعينك على الصبر لأحكامنا الأزلية، كما قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل: 127] ، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 48 - 49] ، به يشير إلى مداومته على الذكر وملازمته بالليل والنهار.
تفسير عين الحياة.
{وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً} [: الطور: 44] ؛ أي: عذاباً من سماء الصدر، نازلاً عن القوى الروحية المنوطة في النفس والقالب، يقولون قبل أن يصل إليهم أنهم {يَقُولُواْ سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} [الطور: 44] بعضه ببعض؛ لتسقينا من مطر الرحمة.
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} [الطور: 45] ؛ يعني: اتركهم حتى يلاقوا، ويعاينوا يوم كشف الغطاء العذاب الواصل إليهم بعين العيان، ويصعقون من هيبة العذاب ولا صراخ لهم {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [الطور: 46] ؛ لأنهم ضيعوا الاستعدادات التي أعطيناهم من الآلات والأدوات الجسمانية والروحانية عارية؛ ليكتسبوا بها في دار الكسب النعيم الأخروي الباقي، واستعملوها في تحصيل نعيمهم الدنيوي الفاني، وحصلوا بتلك الآلات والأوقات والإنكار والأغلال والعذاب الأليم الدائم، فليس لهم صريخ، ولا نصير.