{أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ} [الطور: 43] ؛ أي: هم يقولون: إن إله اللطيفة إله آخر، وإلهنا إله آخر يأمرنا إلهنا بما نحن فيه، {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الطور: 43] ، إن الله منزه عن الشرك مقدس عن النظير والتشبيه، متعالٍ عن أن يكون له ضد ولا ند في الملك والملكوت، وله فيهما ملكاً وطلقاً وملكاً حقاً من الشقائق والدقائق المتصلة بدقائق الجبروت، المربوطة بحقائق اللاهوت.
{وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُواْ} [الطور: 44] من غباوتهم وسفههم إنه {سَحَابٌ مَّرْكُومٌ} [الطور: 44] ؛ يعني: أنهم وإن رأوا كل آية لا يؤمنون، كما قال تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السَّمَاءِ} [الحجر: 14] ، حتى شاهدوا باليقين {لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: 15] ، وليس هذا عياناً ولا مشاهدة {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} [الطور: 45] ؛ أي: فأعرض عنهم حتى يلاقوا يومهم الذي يتجلى لهم الحق، فيصعقون عن أنانيتهم كما صعق موسى إذ تجلى ربه للجبل {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [الطور: 46] ؛ لأنه من صفات النفس، وقد ماتت النفس عن صفاتها بصعقة التجلي، {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [الطور: 46] ، بشيء من الأوصاف البشرية.
{وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الطور: 47] أنفسهم بإفساد الاستعداد الأصلي في قابلية الفيض الإلهي، {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} [الطور: 47] ؛ أي: من صفات القهر دون صفات اللطف، {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [الطور: 47] ، اللطف من القهر ولا القهر من اللطف.
ثم أخبر عن الصبر أنه دافع للقهر بقوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} [الطور: 48] ؛ أي: فاصبر لما حكم به لك في الأزل؛ فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي إن صبرت وإن لم تصبر، ولكن إن صبرت على قضائه؛ فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب.