فينبغي أن يسبح السالك له عند ظهور نور الوجه بلسانه، ويتحرز عن إثبات وجود غير وجوده؛ لأنه شرك مطلق في ذلك المقام، وبدوّ نجوم القوى الروحانية أيضاً دليل قاطع على طلوع شمس الوجه على سبيل الجذبة والسر، الذي به صارت اللطائف القالبية والنفسية والقلبية والسرية والروحية والخفية محلاً للقسم.
وذكر البحر المسجور بعد ذكر اللطائف القالبية والقلبية والسرية والروحية والخفية في القسم الملكوتي والسر، الذي سلك القلب في سلك السر في القسم، وإن القسم بقاف القلب مدرج في قاف والقرآن، و الخصوصية التي بها ما أقسم بين قسمه باللطائف الخمسة، باللطيفة القلبية والخفية، وأقسم منهما منفرداً في سورة قاف والنجم، وسورة النجم مكية وهي اثنا وثلاثون آية من حدود القرآن، ولا يمكن لأحد أن يفسر حد القرآن برأيه الملكوتي؛ لأنه يتعلق بأسرار عالم الجبروت، ومطلع القرآن يتعلق بأسرار عالم اللاهوت، فأما بطن القرآن من أسرار عالم الملكوت، والذي أشرت إليه في تفسير هذه السورة كان من بطن القرين مما ينبغي للسالك أن يعرفه؛ ليمكن له السلوك ويصح له التوجه إلى مالك الملوك، فالواجب على مفسر ظاهر القرآن ألاَّ يفسر إلا بالسماع، وعلى المحقق ألاَّ يفسر البطن إلا بإلهام، وعلى الموحد ألاَّ يفسر الحد إلا بإذن، وعلى المطلع على سر الذات أن يصير ألكن، وأبكم في مطلع القرآن؛ ليكون هو المبين، والله المستعان وعليه التكلان. انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 5/} ...