فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426240 من 466147

{إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: 28] ؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولاً، ثم رحيماً علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ {فَذَكِّرْ} [الطور: 29] ؛ يعني ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} [الطور: 29] ، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون.

وأقول حقاً وأعرف صدقاً بأن {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} [الأنعام: 125] ، {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة: 26 - 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت