{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} [الطور: 24] ؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى.
{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26] ؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] ، يعني منَّ الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضاً من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنِّة وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا.