فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426238 من 466147

ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: 29 - 30] ، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم.

والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر، {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، و {ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [المائدة: 54] ، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلُّون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه.

وفي قوله: {فَذَكِّرْ} إشارة أيضاً إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر.

وبقوله: {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} [الطور: 31] ، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين.

تفسير عين الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت