{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} [الطور: 30] ؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعاً؛ فينبغي ألاَّ يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس.
قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية {قُلْ تَرَبَّصُواْ} [الطور: 31] ؛ أي: انتظروا الموت، {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} [الطور: 31] ؛ يعني: إني أيضاً منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون: {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا. . .} [السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] .
وبقوله: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَذَا. . .} [الطور: 32] ، إلى قوله: {أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الطور: 43] ، يشير إلى سفه أحلامهم، وركاكة عقولهم، وخسة نفوسهم، وقصر نظرهم، وغلبة حسهم، واستغراقهم في الغفلة إلى غاية.
تفسير عين الحياة
{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُمْ بِهَذَا} [الطور: 32] ؛ يعني: أيتها القوى المنكرة المكذبة، أتأمركم عقولكم بالإنكار على أهل الحق والتكذيب؛ لما يقولون صدقاً حقاً، {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الطور: 32] ، أم هذه القوى المنكرة الطاغية قوم طردهم الله عن حضرته؛ لما عرف من طغيان قواهم المكدرة بالهوى، المتلوثة بالحظوظ الباطلة.
{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} [الطور: 33] ؛ يعني: أم تقول هذه القوى المنكرة: إنك تنشدت بفصاحتك، ويختلف هذا الوارد من عند نفسك، وتسحر قلوب المستمعين ببيانك؛ ليكونوا تبعاً لك، {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} [الطور: 33] ، بما يقول أهل الحق من الحق بحكم الوارد الخفي الجلي.