قل لهم: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} [الطور: 34] ، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية الغير مزكاة: إن كنتم تدعون أن اللطيفة الخفية تقول من عند نفسها مما تخير من حقيقة الطور، وبقاء النقش المسطور في الرق المنشور، والتنعم في البيت المعمور والسقف المرفوع، والمعالم في البحر المسجور وبعد البعث من القبور، فلتأتوا أنتم أيضاً من عند أنفسكم {بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} في هذا الحديث.
{أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} [الطور: 35] ، يعني: أيتها القوى المنكرة أنتم تظنون أنكم خلقتم من غير خالق، {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] ؛ يعني: أم أنتم خلقتم أنفسكم، {أَمْ خَلَقُواْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الطور: 36] ؛ يعني: أأنتم خلقتم سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم، وأنتم عاجزون عن جذب نفع أنفسكم، ودفع ضر عن أنفسكم، فكيف تقدرون على خلق أنفسكم وخلق سماوات روحانيتكم وأرض بشريتكم؟! {بَل لاَّ يُوقِنُونَ} [الطور: 36] ، بهذه المعارف لغلظة غلظاء غفلتهم، وكثافة حجاب جهلهم، ولا تعلمون أن هذه المعارف من مواهب الحق، لا يمكن لأحد من المخلوقين أن يتكلم بها إلا بإلهامه.
{أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ} [الطور: 37] رحمة {رَبِّكَ} [الطور: 37] ، يعطونها لمن يشاءون ويمنعونها ممن يشاءون، {أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: 37] ، أم هم المسلطون على خزائن مواهب الرب ودفائن معارفه، يعملون بها ما يشاءون، ويتصرفون فيها كما يريدون.
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} [الطور: 38] ؛ يعني: أم لهم استعداد الإشراف على [الوحي] {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الطور: 38] ؛ يعني: لم يكن لأحد أن يجعل من استعداده سلماً باختياره وقوته، ويسمع من الحق تعالى الحقيقة أو من أهل الغيب اللطائف الغيبية، وبقدر إتيان مثل هذه الحكمة التي نحن نلهم اللطيفة الخفية.