قوله {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} بين الله سبحانه في هذه الآية مرتبتين مرتبة التفرقة ومرتبة الجمع الخطاب الأول خطاب الغيبة والخطاب الثاني خطاب المشاهدة، فإذا قال {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} وقع الصبر لجريان الحكم في أمر العبودية. وذكر قوله {رَبِّكَ} ربك بالغيبة لأنه في مقام تفرقة العبودية والرسالة يقتضى حاله حال المشقة لذلك أمره الصبر فإذا ثقل عليه حاله من الغيبة إلى المشاهدة بقوله فإنك باعيننا أي بحفظك من الاعوجاج والتغير في جريان أحكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنا لنا فينا انظر إلى ما قال سبحانه لحبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله فإنك باعيننا أي نحن نراك بجميع عيون الصفات والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها إليك شوقا إليك وحراسة لك تحرسك بها حتى لا يغيرك غيرها من الحدثان عنا ويدفع بها عنك طوارقات قهرى فإنك في مواضع عيون محبتنا وانت في اكناف لطفنا افهم يا صاحبي كيف قال الحق ذكر الاعين وليس في وجوه أشرف من العيون انظر كيف شرف إذ قال أنت بعيننا أي أنت على اعيننا محروسا عن قهرنا ورمز الرمز في قوله انك بأعيننا فان الحبيب عليه الصلاة والسلام في مقام المشاهدة وكاد أن يفنى في عظمته وجلاله فحجب بحكمة لحظه والصبر فيه حتى لا يفنى والنبي صلى الله عليه وسلم كان يريد أن يرى الحق عيانا في عيان ولا طاعة له فالبس الله بعد ذلك عينه نوراً من اعينه فراى الحق بجميع العيون فامتن الله عليه وتعرف إليه مواضع نعمه بقوله فإنك باعيننا أي باعيننا ترانا قال سهل ما تطهره عليك من فعل وقدره نتولى جملتك بالرعاية والكلاية بالرضا والمحبة والحراسة من الاعداء وقال ابن عطا فإنك باعيننا أي معمور في حفظنا وغريق في فضلنا ومستور بحفظنا ومن اختص بالله كان في حفظه ومن كان في حفظه كان في مشاهدته ومن كان في مشاهدته استقام معه ووصل إليه ومن وصل إليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين وقال الحسين اصبر فان صبرك بتوفيقنا وبشهود عيوننا فلذلك حصلت العيون منك عيونا إذ أنت الناظر الينا بنا ولم تنظر الينا بما لنا وعنا فيكون بذلك محجوباً عن واجبنا وقال جعفر عند هذا الخطاب سهل