عليه معالجة الصبر واحتمال مؤنته وكذلك كل حال يرد على العبد في حال المشاهدة قال الحسين في قوله فاصبر لحكم ربك فإنك باعيننا وقال للكليم ولتصنع على عيني ليس من هو بالعين كمن هو على العين وليس من افنى بالشيء كمن فنى عن الشيء لأن الفناء بالشيء لمعنى الجمع والفناء عن الشيء لمعنى الاحتجاب وقال النورى الصنع بالعين ليس كالصنع على العين ومحمد صلى الله عليه وسلم كان بالعين في كل وقت وحال ومكان ولما صبر في جريان أحكام الربوبية واستقام في مقام الجمع بالحق في الحق وبقى بالحق للحق في الحق ولم يحتجب بالحق عن الحق أمره بتسبيحه وتقديسه وتحميده في تجميع أنفاسه بانه نال هذا الفضل بالله لا بنفسه وانه لم يدركه حقائق الإدراك فإنه منزه عن احاطة الحدثان به أي نزهنى حين تقوم إلى موازاة مشاهدته قدمى ومن الليل حين اطبق عليك تراكم ظلال العظمة والكبرياء نزه عما نجد من النسك به فان الإنس أيضا حجاب إذ هو لذة الروح وسبحه عند رؤيتك الاكوان والحدثان وهي ساجدات له فاسجد أنت لرؤيتى ولا تنظر إلى تسبيحك وسجودك ولا إلى تسبيح الكون فان النظر إلى التنزيه احتجاب من رؤية المنزه وعن إدراك قدسه بالحقيقة بقوله {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} قال سهل صل المكتوبة بالإخلاص لربك حين تقوم إليها وقال بعضهم نزه ربك عن ظلمه إياك فيما نسب إليك أي فيما أصابك من المحن فلا يصيبك شيء من المحن دون قضايه ومشيته وقوله حين تقوم أي حين تقوم إلى طاعة ربك نزهه بمعرفتك باستغنائه عنك من طاعتك وقال سهل في قوله ومن الليل فسبحه وادبار النجوم لا تغفل صباحاً ولا مساء عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك في كل الأوقات. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...