{ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً} [الإسراء: 13] وقيل: هو القرآن ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين جنس الكتب {والبيت المعمور} الكعبة أو الضراح في السماء السابعة سمي معموراً لكثرة زواره من الحجاج أو الملائكة {والسقف المرفوع} السماء {والبحر المسجور} المملوء أو الموقد من قوله {وإذا البحار سجرت} [الأنفطار: 3] وقد سبق في"المؤمن"في قوله {ثم في النار يسجرون} [الآية: 72] عن جبير بن مطعم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلمه في الأساري فألفيته في صلاة الفجر يقرأ سورة {والطور} فلما بلغ {إن عذاب ربك لواقع} أسلمت خوفاً من أن ينزل العذاب {يوم تمور} تضطرب وتجيء وتذهب وقد يقال: المور تحرك في تموج كحركة الزئبق ونحوه. قلت: لأهل التأويل أن يقولوا: الطور القوة العقلية ، وكتاب مسطور هي الجلايا القدسية والمعارف الإلهية الثابتة فيها كالحرف في الرق ، والبيت المعمور بيت القلب ، والسقف المرفوع الرأس ، والبحر المسجور الدماغ المملوء من الخيالات والأوهام. {إن عذاب ربك} بالحرمان عن الإكرام لازدحام ظلم الآثام لواقع يوم القيامة الصغرى إذ تمور سماء الأرواح حين قطع العلائق وحيلولة العوائق موراً ، وتسير جبال النفوس الحيوانية الأمارة التي أثقلت ظهر صاحبها لانتهاء سيرانها وانقضاء سلطانها سيراً. والدع الدفع العنيف. قال المفسرون: إن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعونهم إلى النار دفعاً على وجوههم وزجاً في أقفيتهم. والاستفهام في قوله {أفسحر} للتقريع والتهكم ، والفاء مؤكد له أي كنتم تقولون للوحي إنه سحر فهذا أيضاً سحر {أم أنتم لا تبصرون} هذا المخبر عنه في الآخرة كما كنتم لا تصدقون الخبر عنه في الدنيا. وقوله {فاصبروا أو لا تصبروا} كقوله {سواء علينا لا تصدقون الخبر عنه في الدنيا. وقوله فاصبروا أو لا تصبروا} كقوله سواء علينا