{وأمددناهم بفاكهة} يعني زيادة عما كان لهم {ولحم مما يشتهون} أي من أنواع اللحوم {يتنازعون} أي يتعاطون ويتناولون {فيها} أي في الجنة {كأساً لا لغو فيها} أي لا باطل فيها ولا رفث ولا تخاصم ولا تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا {ولا تأثيم} أي لا يكون فيها ما يؤثمهم ولا يجري بينهم ما فيه لغو وإثم كما يجري بين شربة الخمر في الدنيا.
وقيل: لا يأثمون في شربها.
{ويطوف عليهم} أي للخدمة {غلمان لهم كأنهم} أي في الحسن والبياض والصفاء {لؤلؤ مكنون} أي مخزون مصون لم تمسه الأيدي وقال عبد الله بن عمرو ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل واحد منهم على عمل غير عمل صاحبه وعن قتادة قال:"ذكر لنا أن رجلاً قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال:"فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"."
قوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يعني يسأل بعضهم بعضاً في الجنة قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه من الخوف والتعب في الدنيا {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا} أي في الدنيا {مشفقين} أي خائفين من العذاب {فمن الله علينا} أي بالمغفرة {ووقانا عذاب السموم} يعني عذاب النار وقيل: هو اسم من أسماء جهنم {إنا كنا من قبل} أي في الدنيا {ندعوه} أي نخلص الدعاء والعبادة له {إنه هو البر} قال ابن عباس: اللطيف وقيل: يعني الصادق فيما وعد.
وقيل: البر العطوف على عباده المحسن إليهم الذي عم بره جميع خلقه {الرحيم} بعبيده.