الفخر: (أَمْ) هنا متصلة بعطف المتصلة عليها، إذ لَا يصح تقديرها بـ بل انتهى، راعى المعنى، وغفل عن قواعد النحو، فإن المتصلة لَا يليها إلا المفرد، وهذان بعدهما الجملة فهما منفصلتان، تقدر أن بـ بل والهمزة، وإنما يلزم ما قاله عند من يقدره بـ بل فقط، لأنه يفسد المعنى حين إذ وأما على تقدير بل والهمزة فيهما، فالمعنى صحيح لأنا لم نثبت لهم بل الاستفهام في معنى النفي، ومعنى الأول: أنهم جاهلون جهلا مركبا، أو جهلا بسببها، ثم قال (أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) ، أي كافرون طغيانا وعنادا.
فقول الزمخشري المنقول أشد من الكذب انتهى، بيان قوله أشد أن الكذب الخلف فيه من جهة واحدة، والخلف في المنقول من وجهين يتناوله أن القائل: حدثني زيد بكذا الحديث يرويه زيد، ولكنه لم يحدث به هو كاذب، فإن قاله في حديث لم يروه زيد، بل إنما رواه عمرو فهو منقول على زيد، لأنه كذب في أمرين: هما نسبته إليه ما لم يروه، وفي تقوله عليه أنه حدثه به، ولم يحدثه به.
قوله تعالى: {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) }
عام مخصوص، لأن منهم من آمن، وإن أريد به من حضر في دار الندوة، فهو باق على عمومه.
قوله تعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ... (34) }
في فصاحته وإعجازه، قال شيخنا رأيت للمعري تواليفا وأشعارا في غاية الفصاحة، ورأيت له تأليفا في معارضة القرآن في غاية السقوط والغثاثة، ويكاد ألا يكون من قوله، عارض فيه السور التي في المفصل ومن نظر معارضة سورة (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) ، (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ، يستهزئ، وهذه ضحلة، وذكر إمام الحرمين في الإرشاد معارضة القرآن، وعد منها سورا، ونقل في المعارضة كلاما يكاد أن لَا يقوله ناقل.
وقال المازري في كتاب الفضائل من العلم: في حديث أنس، جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعة كلهم من الأنصار، معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، لَا يتوهم من لفظ الحديث شبهة للملاحدة المنكرين لتواتر القرآن، وقد اعتمد عليه بعض المتنصرة، وصنف تصنيفا في كثير من الآيات والأحاديث زعم تناقضها.