قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} ، ليس من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم ، لأن قوله {بِأَيْدٍ} ليس جمع يد: وإنما الأيد القوة ، فوزن قوله هنا بأيد فعل ، ووزن الأيدي أفعل ، فالهمزة في قوله {بأَيْدٍ} في مكان الفاء والياء في مكان العين ، والدال في مكان اللام. ولو كان قوله تعالى: {بأَيْدٍ} جمع يد لكان وزنه أفعلاً ، فتكون الهمزة زائدة والياء في مكان الفاء ، والدال في مكان العين والياء المحذوفة لكونه منقوصاً هي اللام.
والأيد ، والآد في لغة العرب بمعنى القوة ، ورجل أيد قوي ، ومنه قوله تعالى {وَأَيَّدْنَاهُ بروحالقدس} [البقرة: 87 و253] أي قويناه به ، فمن ظن أنها جمع يد في هذه الآية فقد غلط غلطاً فاشحاً ، والمعنى: وألسماء بنيانها بقوة.
كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52)
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه ما أتى نبي قوماً إلا قالوا ساحر أو مجنون ، ثم قال: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} ، ثم أضرب عن تواصيهم بذلك إضراب إبطال ، لأنهم لم يجمعوا في زمن حتى يتواصوا فقال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أي الموجب الذي جمع على اتفاهم جميعاً على تكذيب الرسل ونسبتهم للسحر والجنون ، واتحاد في الطغيان الذي هو مجاوزة الحد في الكفر.
وهذا يدل على أنهم إنما اتفقوا لأن قلوب بعضهم تشبه قلوبهم بعض في الكفر والطغيان ، فتشابهت مقالاتهم للرسل لأجل تشابه قلوبهم.
وقد أوضح تعالى هذا المعنى في سورة البقرة: {كَذَلِكَ قَالَ الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118] .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54)
نفيه جل وعلا في هذه الآية الكريمة اللوم عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، يدل على أنه أدى الأمانة ونصح الامة.