وقيل: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} لتعلموا أن خالق الأزواج فرد ، فلا يقدّر في صفته حركة ولا سكون ، ولا ضياء ولا ظلام ، ولا قعود ولا قيام ، ولا ابتداء ولا انتهاء ؛ إذ هو عز وجل وتر {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
{لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .
قوله تعالى: {ففروا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
لما تقدّم ما جرى من تكذيب أممهم لأنبيائهم وإهلاكهم ؛ لذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد ؛ أي قل لقومك: {ففروا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي فِرّوا من معاصيه إلى طاعته.
وقال ابن عباس: فِروا إلى الله بالتوبة من ذنوبكم.
وعنه فِرّوا منه إليه واعملوا بطاعته.
وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: {ففروا إِلَى الله} اخرجوا إلى مكة.
وقال الحسين بن الفضل: احترزوا من كل شيء دون اللَّهِ فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه.
وقال أبو بكر الورّاق: فِروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن.
وقال الجُنَيد: الشيطان داعٍ إلى الباطل ففروا إلى الله يمنعكم منه.
وقال ذو النون المصري: ففِرّوا من الجهل إلى العلم ، ومن الكفر إلى الشكر.
وقال عمرو بن عثمان: فِرّوا من أنفسكم إلى ربكم.
وقال أيضاً: فِروا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم.
وقال سهل ابن عبد الله: فِرّوا مما سوى الله إلى الله.
{إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي أنذركم عقابه على الكفر والمعصية.
قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ} أمر محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا للناس وهو النذير.
وقيل: هو خطاب من الله للخلق.
{إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ} أي من محمد وسيوفه {نَذِيرٌ} أي أنذركم بأسه وسيفه إن أشركتم بي ؛ قاله ابن عباس.