فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423666 من 466147

الوجه الآخر: هو أن القول إذا وقع من واحد وكان الغير به راضياً يقول القائل فعلنا كلنا كذا وإذا اجتمع جمع على فعل لا يقع إلا بالبعض ، كما إذا خرج جم غفير وجمع كثير لقتل سبع وقتلوه يقال قتله أهل بلدة كذا لرضا الكل به وقصد الكل إليه ، إذا عرفت هذا فالله تعالى كيفما أمر بفعل شيء لا يكون لأحد رده وكان كل واحد منقاداً له ، يقول بدل فعلت فعلنا ، ولهذا الملك العظيم أجمعنا بحيث لا ينكره أحد ولا يرده نفس ، وقوله تعالى: {بِأَيْدٍ} أي قوة والأيد القوة هذا هو المشهور وبه فسّر قوله تعالى: {ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17] يحتمل أن يقال إن المراد جمع اليد ، ودليله أنه قال تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] وقال تعالى: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما} [ياس: 71] وهو راجع في الحقيقة إلى المعنى الأول وعلى هذا فحيث قال: {خُلِقَتْ} قال: {بِيَدَيَّ} وحيث قال: {بِأَيْدٍ} لمقابلة الجمع بالجمع ، فإن قيل فلم لم يقل بنيناها بأيدينا وقال: {وما عملت أيدينا} ؟ نقول لفائدة جليلة ، وهي أن السماء لا يخطر ببال أحد أنها مخلوقة لغير الله والأنعام ليست كذلك ، فقال هناك: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} تصريحاً بأن الحيوان مخلوق لله تعالى من غير واسطة وكذلك {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وفي السماء {بِأَيْدٍ} من غير إضافة للاستغناء عنها وفيه لطيفة أخرى وهي أن هناك لما أثبت الإضافة بعد حذف الضمير العائد إلى المفعول ، فلم يقل خلقته بيدي ولا قال عملته أيدينا وقال ههنا: {بنيناها} لأن هناك لم يخطر ببال أحد أن الإنسان غير مخلوق وأن الحيوان غير معمول فلم يقل خلقته ولا عملته وأما السماء فبعض الجهال يزعم أنها غير مجعولة فقال: {بنيناها} بعود الضمير تصريحاً بأنها مخلوقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت