8 -إن في تعذيب قوم لوط على الكفر وفاحشة اللواط عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن بعدهم، غير أن المنتفعين بالعظة والعبرة هم الذين يخشون الله ويخافون عقابه، والمنتفع بها هو الخائف. وقد عبر عن ذلك في آية أخرى بأبلغ وجه حيث قال تعالى: وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [العنكبوت 29/ 35] فقد وصف الآية بالظهور، وقال: مِنْها لا (فيها) المفيدة للتبعيض، فكأنه تعالى قال: من نفسها لكم آية باقية، وذكر أن المنتفع هو العاقل، والعاقل أعم من الخائف، فكانت الآية في العنكبوت أظهر، لأن القصد هناك تخويف القوم، وهاهنا تسلية القوم، ويؤكده أنه قال هناك: إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ من غير بيان واف بنجاة المسلمين والمؤمنين بأسرهم، وقال هنا: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
قصص أنبياء آخرين مع أقوامهم
[سورة الذاريات (51) : الآيات 38 إلى 46]
(وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ(38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (46)
الإعراب:
وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ .. معطوف على قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ وتقديره:
وفي موسى آيات. هُوَ مُلِيمٌ
الجملة حال من ضميرأَخَذْناهُ.
وكذلك التقدير في قوله تعالى: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا ...
وكذلك التقدير في قوله تعالى: وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ ...