{فاصبر على مَا يَقُولُونَ} هذه تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأمر لهم بالصبر على ما يقوله المشركون ، أي: هوّن عليك ، ولا تحزن لقولهم ، وتلقّ ما يرد عليك منه بالصبر {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ الغروب} أي: نزّه الله عما لا يليق بجنابه العالي ملتبساً بحمده وقت الفجر ووقت العصر ، وقيل: المراد: صلاة الفجر وصلاة العصر ، وقيل: الصلوات الخمس ، وقيل: صلّ ركعتين قبل طلوع الشمس ، وركعتين قبل غروبها ، والأوّل أولى.
{وَمِنَ اليل فَسَبّحْهُ} "من"للتبعيض ، أي: سبّحه بعض الليل ، وقيل: هي صلاة الليل ، وقيل: ركعتا الفجر ، وقيل: صلاة العشاء ، والأوّل أولى {وأدبار السجود} أي: وسبّحه أعقاب الصلوات.
قرأ الجمهور أدبار بفتح الهمزة جمع دبر.
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وحمزة بكسرها على المصدر ، من أدبر الشيء إدباراً: إذا ولى ، وقال جماعة من الصحابة والتابعين: إدبار السجود: الركعتان بعد المغرب ، وإدبار النجوم: الركعتان قبل الفجر ، وقد اتفق القراء السبعة في {إدبار النجوم} [الطور: 49] أنه بكسر الهمزة ، كما سيأتي.
{واستمع يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي: استمع ما يوحى إليك من أحوال القيامة: يوم ينادي المناد ، وهو إسرافيل ، أو جبريل ، وقيل: استمع النداء ، أو الصوت ، أو الصيحة ، وهي صيحة القيامة ، أعني: النفخة الثانية في الصور من إسرافيل ، وقيل: إسرافيل ينفخ ، وجبريل ينادي أهل المحشر ، ويقول: هلموا للحساب ، فالنداء على هذا في المحشر ، قال مقاتل: هو إسرافيل ينادي بالحشر فيقول: يا أيها الناس هلموا للحساب {مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} بحيث يصل النداء إلى كل فرد من أفراد أهل المحشر.
قال قتادة: كنا نحدّث أنه ينادي من صخرة بيت المقدس.