35، 36 - (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ): هذا الكلام حكايته من جهته - تعالى - لما جرى على قوم لوط - عليه السلام - بطريق الإجمال بعد حكايته ما جرى بين الملائكة وبين إبراهيم - عليه السلام - من الكلام، والفاء مفصحة عن جُمَل لم تذكر اكتفاء بذكرها في مواضع أخر، كأنه قيل: فقاموا من عنده وجاءوا لوطا فجرى بينهم وبينه ما جرى، فباشروا ما أُمِرُوا به فذلك قوله - تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين) أي: فأخرجنا من كان في قرى قوم لوط ممن آمن بلوط - عليه السلام - فما وجدنا فيها غير أهل بيت من المسلمين، والمراد بهم - كما أخرج ابن المنذر عن مجاهد - لوط وابنتاه، وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال: كانوا ثلاثة عشر."آلوسي".
واحتجّ بهذه الآية من ذهب إلى رأى المعتزلة الذين لا يفرقون بين الإِسلام والإيمان لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين؛ لأن المعنى: فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فلم يكن المُخرَج إلاَّ أهل بيت واحد. وبهذا الرأى أخذ بعض أهل السنة ومنهم البخاري. قال ابن كثير: وهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن هؤلاء كانوا قومًا مؤمنين. وعندنا: أَنَّ كل مؤمن مسلم ولا ينعكس، فاتَّفق الاسمان هاهنا لخصوصية الحال، ولا يلزم ذلك في كل حال. اهـ: ابن كثير ص 236.
والوجدان في قوله - تعالى: (فما وجدنا) معناه: العلم - على ما قاله الراغب - وذهب بعض الأجِلَّةِ إلى أنه لا يقال: ما وجدت كذا إلاَّ بعد الفحص والتفتيش، وحُمِل عليه معنى الآية، أي:
فأخرج ملائكتنا (من كان فيها من المؤمنين) فما وجد ملائكتنا فيها (غير بيت من المسلمين) .
37 - (وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) :