ربما تظنون أعزائي الأطفال أن عملية التنفس بسيطة جدا، ولكنها في الحقيقة تمر بمراحل عديدة من بينها عملية التبادل الغازي في مختلف أنحاء الجسم. أي تبادل الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون للمواقع داخل خلايا الجسم. فكل هذه الفعاليات الحيوية تجري بواسطة أجهزة جسمية خلقها الله عز وجل وسخرها لنا، إنها من بين النعم التي لا تحصي.
وفكروا قليلا فيما لو أصبحتم تتحكمون في عملية التنفس، ففي هذه الحالة لا يكون لديكم عمل سوى ضبط إيقاع التنفس ضبطا دقيقا، وإلا فإن أي إهمال سيكون نتيجته الهلاك. فالله عز وجل خلقنا ويعلم مدى عجزنا عن التحكم في هذه الفعاليات الحيوية، لذلك خلق لنا الأجهزة الجسمية الدقيقة التي تحدثنا عن بعضها في ثنايا هذا الكتاب. ولا شك أن جهاز التنفس هو من أعظم نعم الله على الإنسان. يقول الله عز وجل:
وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ. (إبراهيم، الآية 34) .
0 -ختاما
لقد شرحنا في هذا الكتاب، بإعطاء الكثير جدا من الأمثلة، كم أن هناك الكثير من العمليات التي تتم في جسمنا دون أن ندركها. فكل عضو من أعضاء جسمنا وكل خلية من خلايانا تعمل في نفس اللحظة بسرعة لا يتصورها العقل وبكل كمال. جميعها يؤدي وظيفته المحددة له في توافق عظيم. يحمل الدم باستمرار الأغذية الأساسية التي تحتاجها الخلايا. وتقوم كل من المعدة والأمعاء بتفتيت هذه الأغذية الأساسية بحيث تتمكن الخلايا من الاستفادة منها. وترسل خلايا الأعصاب التنبيهات لكل مكان في الجسم. ويقوم عقلنا بتقييم هذه التنبيهات ونحن نرى، ونشعر، ونتذوق، ونسمع، وتتحقق العديد من الفعاليات المشابهة لهؤلاء.