فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35910 من 466147

الوجه السادس: أنه اعترف بأنه لولا مغفرة الله إياه وإلا لكان خاسراً فِي قوله: {وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} [الأعراف: 23] ، وذلك يقتضي كونه صاحب الكبيرة.

وسابعها: أنه أخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء على ما أقدم عليه من طاعة الشيطان ، وذلك يدل على كونه صاحب الكبيرة ، ثم قالوا: هب أن كل واحد من هذه الوجوه لا يدل على كونه فاعلاً للكبيرة ، لكن مجموعها لا شك فِي كونه قاطعاً فِي الدلالة عليه ، ويجوز أن يكون كل واحد من هذه الوجوه وإن لم يدل على الشيء لكن مجموع تلك الوجوه يكون دالاً على الشيء .

والجواب المعتمد عن الوجوه السبعة عندنا أن نقول: كلامكم إنما يتم لو أتيتم بالدلالة على أن ذلك كان حال النبوة ، وذلك ممنوع فلم لا يجوز أن يقال: إن آدم عليه السلام حالما صدرت عنه هذه الزلة ما كان نبياً ؛ ثم بعد ذلك صار نبياً ونحن قد بينا أنه لا دليل على هذا المقام.

وأما الاستقصاء فِي الجواب عن كل واحد من الوجوه المفصلة فسيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام فِي تفسير كل واحد من هذه الآيات.

ولنذكر ههنا كيفية تلك الزلة ليظهر مراد الله تعالى من قوله: {فَأَزَلَّهُمَا الشيطان} [البقرة: 36] فنقول لنفرض أنه صدر ذلك الفعل عن آدم عليه السلام بعد النبوة فإقدامه على ذلك الفعل إما أن يكون حال كونه ناسياً أو حال كونه ذاكراً ، أما الأول: وهو أنه فعله ناسياً فهو قول طائفة من المتكلمين واحتجوا عليه بقوله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] ومثلوه بالصائم يشتغل بأمر يستغرقه ويغلب عليه فيصير ساهياً عن الصوم ويأكل فِي أثناء ذلك السهو [لا] عن قصد ، لا يقال هذا باطل من وجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت