فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35608 من 466147

قوله: (لأنه كالتمثيل لما ذكرنا) أي كإيراد المثال لما ذكرنا من قوله ولعل ضربًا

من الْمَلَائكَة لا يخالف الشَّيَاطين بالذات فإن اتحادهما بالذات يقتضي اتحاد مادتهما وهَاهُنَا

كَذَلكَ؛ إذ الجوهر المضيء نوع تحته صنفان. مكدر بالدخان، ونور مصفاة مهذبة، فحقيقتهما

وهي الجوهر المضيء واحدة، فاخْتلَاف الْمَلَائكَة والجن بالعوارض بعد اتحادهما بالذات

واستوضح بالرومي والحبشي فإنهما متحدان في الْحَقيقَة وهي الْإنْسَانيَّة مختلفان بالعوارض

الكلية لكن هذا البيان يقتضي عدم مخالفة جميع الْمَلَائكَة للشياطين كما يشعر به قوله(فإن

الْمُرَاد بالنور الجوهر المضيء والنار كذلك، غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان محذور

عنه بسَبَب ما يصحبه من فرط الحرارة والإحراق)فإنه كالصريح فيما ذكرنا مع أن مدعاه

كون ضرب من الْمَلَائكَة كَذَلكَ، وَأَيْضًا الْمُتَبَادَر من الجوهر الشيء الإضاءة بالذات لا ما

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: لأنه كالتمثيل لما ذكرت. تعليل لقوله لا يقال أي لأن ما رُوي عن عائشة - رضي الله عنها - كالتمثيل لما

ذكرت وهو قوله ( [كَانَ منَ الْجنّ] ) فعلًا ومن الْمَلَائكَة نوعًا. يريد أن كونه

مخلوقًا من النَّار لا ينافي كونه من الْمَلَائكَة المخلوقة من النور؛ لأن النَّار نور مَخْصُوصة، فإبليس

مخلوق من نور كالْمَلَائكَة فهو متحد معهم بالْحَقيقَة، فقوله فإن الْمُرَاد بالنور الجوهر المضيء الخ.

بيان لاتحاد النَّار مع التور بالْحَقيقَة.

قوله: وأوفق للجمع بين النصوص. وجه كونه أوفق للجمع بينها أن هذا التأويل برفع

المخالفة بين هذه الآية الدَّالَّة عَلَى أن إبليس من الْمَلَائكَة وبين ما في سورة الكهف من قوله

تَعَالَى: (إلَّا إبْليسَ كَانَ منَ الْجنّ) الدال صراحة عَلَى أنه ليس من الْمَلَائكَة؛ إذ قد

أول ما في سورة الكهف بأنه (كَانَ منَ الْجنّ) فعلًا لا حَقيقَة لأنه من الْمَلَائكَة نوعا. أقول: التأويل

بالرجوع إلَى التَغْليب لرفع المخالفة أَيْضًا فما معنى كون تأويله أوفق منه. قال صاحب الكَشَّاف في

تفسير (من الْكَافرينَ) من جنس كفرة الجن وشياطينهم. وقال الفاضل أكمل الدين كون إبليس من

جنس الجن دون الملائكة إنما هُوَ عَلَى مذهب المعتزلة، فإنهم ذهبوا إلَى أن إبليس لم يكن من

الْمَلَائكَة لقَوْله تَعَالَى في سورة الكهف (كَانَ منَ الْجنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه)

وجعل كان بمعنى صار خلاف الظَّاهر، ولأن لإبليس ذرية لقَوْله تَعَالَى:(أَفَتَتَّخذُونَهُ وَذُرّيَّتَهُ أَوْليَاءَ

منْ دُوني)والْمَلَائكَة لا ذرية لهم، ولأن الْمَلَائكَة معصومون لقَوْله تَعَالَى:(لَا

يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ)وإبليس لم يكن كَذَلكَ، وهذا مذهب الْمُتَكَلّمينَ ورد بأنه لو

كان من كفرة الجن وشياطينهم كان من في (وكان من الْكَافرينَ) للتبعيض ويستلزم وجود قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت