فصل
قال الفخر:
قال الفراء: الفاسق أصله من قولهم فسقت الرطبة من قشرها أي خرجت، فكأن الفاسق هو الخارج عن الطاعة، وتسمى الفأرة فويسقة لخروجها لأجل المضرة، واختلف أهل القبلة فِي أنه هل هو مؤمن أو كافر، فعند أصحابنا أنه مؤمن، وعند الخوارج أنه كافر، وعند المعتزلة أنه لا مؤمن ولا كافر، واحتج المخالف بقوله تعالى: {بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} [الحجرات: 11] وقال: {إِنَّ المنافقين هُمُ الفاسقون} [التوبة: 17] وقال: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان} [الحجرات: 7] وهذه المسألة طويلة مذكورة فِي علم الكلام. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 136}
والفِسْق فِي عُرْف الاستعمال الشرعي: الخروج من طاعة الله عز وجل، فقد يقع على من خرج بكُفْر وعلى من خرج بعصيان. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 246}
وقال الآلوسي:
و (الفاسقين) جمع فاسق من الفسق، وهو شرعاً خروج العقلاء عن الطاعة فيشمل الكفر ودونه من الكبيرة والصغيرة.
واختص فِي العرف والاستعمال بارتكاب الكبيرة فلا يطلق على ارتكاب الآخرين إلا نادراً بقرينة، وهو من قولهم: فسق الرطب إذا خرج من قشره، قال ابن الأعرابي: ولم يسمع الفسق وصفاً للإنسان فِي كلام العرب، ولعله أراد فِي كلام الجاهلية كما صرح به ابن الأنباري، وإلا فقد قال رؤبة، وهو شاعر إسلامي يستدل بكلامه:
يذهبن فِي نجد وغور أغائرا ... فواسقا عن قصدها جوائرا
على أنه يمكن أن يقال: لم يخرج الفسق فِي البيت عن الوضع لأنه وضعا خروج الإجرام وبروز الأجسام من غير العقلاء وما فيه خروج الإبل وهي لا تعقل.